عمار ، إنك لتحبنا وإنا لنحبك ، وإنك لمن الأعوان على الخير ، والمثبطين عن الشر .
فقال عثمان : أجل ، ولكنك غيرت وبدلت .
فرفع عمار يديه يدعو ، وقال : أمِّن يا ابن عباس ، اللهم من غيَّر ، فغيِّر به .
قال : ودخلنا المسجد ، فأهوى عمار إلى مصلاه ، ومضيت مع عثمان إلى القبلة ، فدخل المحراب ، وقال : تلبث علي إذا انصرفنا .
فلما رآني عمار وحدي أتاني ، فقال : أما رأيت ما بلغ بي آنفا !
قلت : أما والله لقد أصعبت به وأصعب بك ، وأن له لسنه ، وفضله ، وقرابته .
قال : إن له لذلك ، ولكن لا حق لمن لا حق عليه . وانصرف .
وصلى عثمان وانصرفت معه يتوكأ علي ، فقال : هل سمعت ما قال عمار ؟ !
قلت : نعم ، فسرني ذلك وساءني ، أما مساءته إياي فما بلغ بك ، وأما مسرته لي فحلمك واحتمالك .
فقال : إن علياً فارقني منذ أيام على المقاربة ، وإن عماراً آتيه فقائل له وقائل ، فابدره إليه ، فإنك أوثق عنده منه ، وأصدق قولاً ، فألق الأمر إليه على وجهه .
فقلت : نعم ، وانصرفت أريد علياً « عليه السلام » في المسجد ، فإذا هو خارج منه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 306
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٦