تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عمار ، إنك لتحبنا وإنا لنحبك ، وإنك لمن الأعوان على الخير ، والمثبطين عن الشر . فقال عثمان : أجل ، ولكنك غيرت وبدلت . فرفع عمار يديه يدعو ، وقال : أمِّن يا ابن عباس ، اللهم من غيَّر ، فغيِّر به . قال : ودخلنا المسجد ، فأهوى عمار إلى مصلاه ، ومضيت مع عثمان إلى القبلة ، فدخل المحراب ، وقال : تلبث علي إذا انصرفنا . فلما رآني عمار وحدي أتاني ، فقال : أما رأيت ما بلغ بي آنفا ! قلت : أما والله لقد أصعبت به وأصعب بك ، وأن له لسنه ، وفضله ، وقرابته . قال : إن له لذلك ، ولكن لا حق لمن لا حق عليه . وانصرف . وصلى عثمان وانصرفت معه يتوكأ علي ، فقال : هل سمعت ما قال عمار ؟ ! قلت : نعم ، فسرني ذلك وساءني ، أما مساءته إياي فما بلغ بك ، وأما مسرته لي فحلمك واحتمالك . فقال : إن علياً فارقني منذ أيام على المقاربة ، وإن عماراً آتيه فقائل له وقائل ، فابدره إليه ، فإنك أوثق عنده منه ، وأصدق قولاً ، فألق الأمر إليه على وجهه . فقلت : نعم ، وانصرفت أريد علياً « عليه السلام » في المسجد ، فإذا هو خارج منه .