والإستئثار بإعطاء كل ذي حق حقه ، والتعدي على الشرائع والحقوق بالالتزام بحدود الله ، وبرعاية حقوق عباده ، لكان لعثمان أن يتساءل ، أو أن يسأل : إلى كم تكون هذه الشكوى . .
ولكن ما دامت الأمور على حالها ، فسيأتيه الجواب : ستستمر شكوى الناس إلى حين الاستجابة لشكواهم بإصلاح الأمور . .
وكان جواب الحجاج بن غزية هو الصحيح ، واقتراحه عليه هو التدبير الواقعي والحازم . .
ثانياً : إن علياً « عليه السلام » قد وضع يده على الجرح ، حين بين لعثمان أن العيب الأهم ، والذي يحتاج إلى إصلاح أولاً وقبل كل شيء يكمن في شخص عثمان . . فلا بد لعثمان من أن يغير سياساته وسلوكه قبل أن يطلب ذلك من غيره . . وإلا ، فإنه حتى لو غير عماله ، فسيستبدلهم بمن هم على شاكلتهم ، أو أسوأ . .
كما أنه قد يوصي عماله ببعض الأمور في تلك الساعة ، ثم يوصيهم بغيره في ساعة أخرى . . وقد يأخذ عليهم العهود والمواثيق على أمر أو على سلوك بعينه ، ثم يخالفون أمره ، فلا يصنع شيئاَ ، بل يبطش بمن يلجأ إليه بالشكوى . .
فالمعالجة يجب أن تكون حقيقية وجذرية .
ثالثاً : لقد قرر « عليه السلام » في كلامه أموراً هامة جداً حول إصلاح أمور عثمان ، وهي التالية :
1 - إن الحق ثقيل ومر ، والباطل بخلافه . . وقد كان عثمان يشعر بثقل
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 300
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٠