تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الحق وبمرارته كلما سمع أن أحداً تفوه بشيء منه ، وكان أيضاً لا يستثقل من الباطل الذي يمارسه عماله . . مع أن الإسلام يريد منا أن نحب الحق ، وأن نأنس به ، وأن يخف علينا سماعه ، وقبوله ، والالتزام به . . 2 - إن عثمان يسخط إذا قيل له الصدق . وهذا هو لب مشكلته مع ناصحيه ، ومنتقديه ، فإنهم يرون أبواب إيصال الحقائق إليه موصدة ، وأية محاولة تبذل في هذا السبيل تواجه بالعدوان على كراماتهم وحياتهم ، وبالبطش الذي لا يرحم أحداً ، ولا يرثى لأحد . . 3 - إن عثمان يرضى إذا كُذِب عليه ، وهذا يفسح المجال لتزوير الحقائق وتشويهها ، والاستفادة من هيبة السلطان لتمكين الباطل ، وترويجه ، وإشاعته . . 4 - ثم إنه « عليه السلام » تقدم خطوة أخرى بإشارته إلى أمور بلغت الناس عنه . . فلم يصرح « عليه السلام » بتلك الأمور ، وتركها لذاكرة عثمان نفسه ، لكي لا يثير غضبه ، وليتمكن من مراجعة حساباته ، ويستحث هو ذاكرته لإستحضار تلك الأمور ، ويتخذ قراره فيها . . 5 - إنه لم يصرح بإدانة عثمان ، بل وضعه أمام موازنة معقولة ومرضية ، تفضي به إلى إختيار ما هو أصلح له . . حتى لو كان يظن أن في الخيار الآخر بعض الصلاح ، على قاعدة : * ( وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) * ( 1 ) . . مع إشارة منه « عليه السلام » إلى أنه لا يطلب منه التنازل لصالح غيره ،

هامش
( 1 ) الآية 219 من سورة البقرة .