أحدهما : أن عثمان وجد نفسه غير قادر على تبرير قراره إلا بالاعتراف بالعشوائية أو بالغطرسة ، أو بالتشفي ، وكل ذلك لا يتوقع ولا يقبل منه . .
الثاني : أن أولئك الناس كانوا غير قادرين في معظم الحالات على رد كلمة علي « عليه السلام » ، لأنهم يعرفون أن ذلك يكلفهم غالياً ، ولم تكن معرفة أسماء مرسلي الكتاب بالأمر الذي يستحق إغضاب علي « عليه السلام » ، لا سيما مع ما يرونه من سعيه الحثيث لإصلاح الأمور . ودفع الشرور . .
ولأجل ذلك عدل عثمان عن ضرب الرجل . .
ثامناً : إن عثمان توهم أن تخليه عن ضرب ذلك الرجل يرضي علياً . . وأنه لا يمانع من إنزال عقوبة أخرى به ، أخف من الضرب . . فسأل علياً « عليه السلام » عن ذلك قائلاً : أفترى أن أحبسه ؟ ! فقال : لا ، ولا يجب عليه الحبس . .
فلم يكن أمام عثمان أي خيار سوى إطلاق سراح العنزي ليعود سالماً إلى بلاده . .
عثمان . . وكعب بن عبيدة ( عبدة ) :
وعن عثمان وكعب بن عبدة ( أو عبيدة ) نقول :
أولاً : لسنا بحاجة إلى التذكير بالسؤال عن السبب والمبرر لأمر عثمان بالإتيان بكعب بن عبيدة من الكوفة ، مشدود الوثاق ، مع سائق عنيف ؟ !
وكيف يصدر عليه حكمه قبل سؤاله عن أمره ، وسماع جوابه ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 289
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٩