يتصرف وفق ما يقتضيه .
وجاءته الإجابة التي فتحت له باب التدخل للإصلاح ، ووضع الأمور في نصابها ، فقد أقرّ عثمان بأنّه يواجه مشكلة فيما يرتبط بأخيه الوليد بن عقبة .
فجاءه الاقتراح الملزم له ، والذي لا مجال له للتنصل منه ، أو التقاعس فيه ، والمزيل لأي وهم في أن يكون لدى علي « عليه السلام » أي تحامل ، أو تجنّ على الوليد ، استجابة لأي داع غير رعاية أحكام الشرع .
بل هو قد فتح له باب احتمال براءة أخيه ، كما سنرى في الفقرة التالية :
ماذا في اقتراح علي عليه السلام ؟ !
:
وقد تضمن اقتراح علي « عليه السلام » أمرين ، هما في غاية الدقة ، وهما موافقان لأحكام الله تعالى ، وليس فيهما ضرر على عثمان والهيئة الحاكمة ، بل ربما يجدون أن الأخذ بهما مفيد وسديد . وهذان الأمران هما :
الأول : عزل الوليد عن موقعه ، وعدم توليته بعد ذلك شيئاً من أمور المسلمين ، لأن تولية شخص عرفت عنه أمور كهذه ، سيكون من موجبات سوء الظن بالحكم والحاكمين ، وتضعيف الثقة به وبهم ، وعدم الاطمئنان إليه وإليهم ، كما أن ذلك قد يهيء الفرصة للوليد وحزبه للانتقام ، وإثارة البلابل والقلائل .
وقد تزداد الأمور سوءاً ، ويحدث ما لم يكن بالحسبان ، ويتسع الخرق على راقعه ، وتنتهي الأمور إلى حيث لا ينفع الندم .