يضاف إلى ذلك : أن الشهادة الحاضرة تعطي المشهود عليه الفرصة لإثارة الكثير من علامات الاستفهام حول ما يدلي به الشاهد ، وقد يتمكن من كشف بعض مواضع الوهن في الشهادة ، وبالتالي من إسقاطها .
موقف الإمام الحسن عليه السلام من جلد الوليد
:
وتقدم : أن عثمان ألقى السوط إلى من حضره من الصحابة ، وقال - وهو مغضب - : من شاء منكم فليقم الحد على أخي . فتراه قد ضمَّن كلامه ما دل الحاضرين على أن جلد الوليد سيعتبره عثمان بمثابة تعدٍ عليه هو شخصياً ، ولذلك قال : فليقم الحد على أخي .
وقد قال ذلك ، وهو مغضب ، فأحجم الحاضرون عن ذلك ربما خوفاً من عاقبة هذا الموقف الذي يشبه التهديد .
وتقدم : أن الوليد كان يقول لمن يريد أن يجلده من قريش : أنشدك الله أن تقطع رحمي ، وتغضب أمير المؤمنين عليك . فينصرفون عنه ، وأنّه قال لعلي « عليه السلام » ذلك ، فقال الحسن « عليه السلام » : صدق يا أبت .
فقال علي « عليه السلام » : ما أنا إذاً بمؤمن .
ونقول :
أولاً : إن علياً « عليه السلام » لم ير في جلد الوليد قطيعة لرحمه ، بل رأى « عليه السلام » في إجراء حدود الله الرادعة للمذنبين ، والموجبة لعبرة المعتبرين سبباً في صلة الرحم ، لأنها من وسائل صدهم عن المنكرات ، وحملهم على التزام سبيل الصلاح والرشاد ، وهذا غاية الإحسان إليهم ، والصلة لهم .