ثانياً : إنّه « عليه السلام » لم يكن يهتم لغضب أي كان من الناس إذا كان يغضب من إجراء أحكام الله ، وإقامة حدوده ، فإن المطلوب هو رضا الله دون سواه ، فإنّه لا طاعة لمخلوق ولا قيمة لرضاه في جانب سخط الخالق تبارك وتعالى .
ثالثاً : إن هذه الكلمة التي تنسب للإمام الحسن « عليه السلام » - لو صحت عنه - إنّما أريد بها إسماع الناس موقف أمير المؤمنين « عليه السلام » من هذه المقولة ، وتعريفهم : بأن الالتزام بها معناه الخروج عن دائرة الإيمان ، لأنها تؤدي إلى تخطئة الساحة الإلهية فيما شرعته ، وشراء رضا المخلوق بسخط الخالق .
بل هي تعني تخصيص أحكام الشريعة بفئات من الناس دون سواهم . والقول بلزوم إجراء حدود الله بغير أقارب الخلفاء ، وبغير ذوي الأرحام وهذا هو التشريع الباطل ، المخرج عن دائرة الإيمان كما هو ظاهر .
عثمان لا يرضى بتولي الحسن عليه السلام جلد الوليد
:
وتقدم : أن علياً « عليه السلام » أمر الإمام الحسن « عليه السلام » بجلد الوليد ، فمنعه عثمان بقوله : يكفيك ذلك بعض من ترى .
فقد دلّ عثمان بقوله هذا على أنّه يرغب بأن يتولى مهمة الجلد أحد المتعاطفين مع الوليد ، ربما لأنه ظن أنهم سيكونون به أرفق ، لا سيما مع علمه بأن الحسن كعلي « عليهما السلام » ، لا يحابي ولا يتساهل في إجراء حدّ الله ، ولا يمكن أن تأخذه الرقة على الوليد .
غير أن تولي علي « عليه السلام » نفسه لهذه المهمة قد أفشل ما خطط له