ولكننا نتوقف عند شكوى الشهود إلى علي « عليه السلام » ما فعله بهم عثمان ، ودقة علي « عليه السلام » في موقفه الذي اتخذه من هذه القضية .
والبارز هنا : هو هذا الاختلاف الظاهر بين موقفه « عليه السلام » وموقف غيره ، فعائشة مثلاً بادرت إلى الإعلان بإدانة عثمان والوليد بصورة قاطعة ، حيث نادت : إن عثمان أبطل الحدود ، وتوعد الشهود ، وذلك بمجرد شكوى الشهود لها .
أمّا علي « عليه السلام » فلم يستسغ موقفاً كهذا ، فقد يدعي مدعٍ أن الشهود كاذبون أو مخطؤون في شهادتهم على الوليد ، فإن شربه للخمر لم يكن قد ثبت بعد عند قاضٍ ، وشهادتهم لم توثق بعد من قبل من يتصدى لذلك ، فلعل فيها خللاً من بعض الجهات يسقطها عن الاعتبار ، ولعل . . ولعل .
كما أنّه لم يثبت بعد صحة ما ادعوه - عند عائشة وغيرها - على عثمان من التهديد والوعيد لهم ، فإن القضية لا تزال في دائرة الادعاء عليه .
وحتى لو ثبت أنه فعل ذلك ، فلا يصح إصدار حكم ضده قبل سؤاله عن مبررات فعله هذا ، ف « لعل لها عذراً وأنت تلوم » .
كما أنّه لا يجوز تجاهل أمر كهذا ، بل لا بدّ متابعته ، وإحقاق الحق فيه ، وفق أصول الشريعة ، وما تقتضيه أحكامها .
ولذلك بادر علي « عليه السلام » إلى الحضور بنفسه ليسمع من عثمان ، ولم يكتف بأقوال الشهود في حقه ، فيحكم عليه وهو غائب .
وحين أتاه لم يواجهه بإدانة حازمة ، ولا بحكم قاطع بأنه قد عطل الحدود ، وضرب الشهود . بل طرح عليه سؤالاً ينتظر منه الإجابة عليه ، ثم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 260
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٠