وأطلبك بدم عثمان . فقال « عليه السلام » : لا عليك ، سيجمعني وإياك الحرب غداً ( 1 ) . ونقول : ألف : إن دخول ابن عمر على علي « عليه السلام » في صفين وعدم أخذ علي « عليه السلام » له إنما كان في ساعات الأمان ، أو قبل نشوب الحرب ، حيث لا سبيل إلى التعرض له ، لأن ذلك يعطي المبرر للطرف الآخر لقتل الأبرياء الذين يظفر بهم في ساعات الأمان أيضاً . كما أن ذلك يعطي الذريعة لمعاوية لإنشاب الحرب ، بحجة أنّه « عليه السلام » هو الذي بدأها ، بما فعله بابن عمر ، وسينخدع بذلك الكثيرون ، ويقعون في براثن معاوية وحزبه . فكان لا بدّ من حفظ هؤلاء ، وإيصاد أبواب الخديعة والمكر أمام أهل الضلال ، حتى يسفر الصبح لذي له عينين ، ويرى الناس بأم أعينهم غدر الغادرين ، ومكر الماكرين . ب : إنّه « عليه السلام » قد ألزم ابن عمر بفعل أبيه نفسه ، ولم يكتف بذكر إسلام الهرمزان ، بل أضاف إسلامه إلى عمر نفسه ، وأنه هو الذي أدخله فيه . . كما أنّه لم يُبْقِ الأمر في نطاق الدعوى أو الإخبار ، بل قدم شاهداً عملياً ، ومن فعل عمر نفسه أيضاً يثبت صحة هذا الخبر ، وهو أنّه قد ثبَّت اسم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) صفين للمنقري ص 186 وراجع : الأخبار الطوال ص 169 .