زمانه ، ونصرته لأعداء الله ، ومعونة أهل الضلال والفتنة . نعم ، إن الأشتر يغض النظر عن هذا وذاك ، وكأنه يريد أن يماشي عبيد الله ، ويتنازل له عن هذين الأمرين ، لكي يلزمه الحجة بما هو أبسط من ذلك وأوضح ، وهو أنه قد فر من عقوبة ذنب ليوقع نفسه في ذنب أعظم ، وهو حربه لإمامه مع أنّه كان يكفيه لحفظ نفسه من علي « عليه السلام » - لو جاز له ذلك - أن يلتجئ إلى مكة ، فإن علياً « عليه السلام » لا يمكن أن يتعدى حدود الله . ومن الأحكام الثابتة : أن من جنى في الحل ، ثم فرّ إلى الحرم أو لجأ إليه ، فلا يجوز أن يقام عليه الحدّ أو أن يقتص منه ما دام هناك ، لكن يضيق عليه في المطعم والمشرب ، ويمنع من السوق ، ولا يكلم ، حتى يخرج منه إلى الحلّ . وكلام الأشتر هذا ، الذي أحرج عبيد الله ، يدفع ما ذهب إليه المالكية والشافعية من أنّه يجب اخراجه من الحرم وإقامة الحدّ عليه ، وخالفهم الأحناف والحنابلة ، وقالوا بمضمون كلام الأشتر ( 1 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 203
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٣
:
وذكروا : أن ابن عمر دخل على علي « عليه السلام » في عسكره في صفين ، فقال : أنت قاتل الهرمزان ، وقد كان أبوك فرض له في الديوان ، وأدخله الإسلام ؟ !
فقال له عبيد الله : الحمد لله الذي جعلك تطلبني بدم الهرمزان ،
هامش
( 1 ) راجع : الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 308 - 310 .