المسلم البريء عند الله ، فيدسر كما يدسر الجزور ، ويشاط لحمه كما يشاط الجزور . يقال : عاص . وليس بعاص ! ! فقال علي « عليه السلام » : فكيف ذاك ؟ ! ولمَّا تشتد البلية ، وتظهر الحمية ، وتسبى الذرية ، وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها ؟ ! ( 1 ) . ونقول : 1 - يدسر : أي يدفع . ويشاط لحمه : يقطع ويبضع . والثفال : جلدة تبسط تحت الرحى ، فيقع عليها الدقيق . 2 - إن سياق هذا النص يعطي : أن علياً « عليه السلام » لم يرتض من عمر تطبيق ذلك القول على الحالة التي كانت قائمة آنئذٍ ، فبادر إلى التصحيح والتوضيح ، مبيناً : أن شرائط حصول ذلك غير متوفرة ، ثم بين تلك الشرائط بالتفصيل ، وأنها اشتداد البلية ، وظهور الحمية ، وسبي الذرية ، وفتن قاسية تدقهم دق الرحى بثفالها . . 3 - إن هذا الذي جرى يدل على أن هذا الكلام الذي ساقه عمر لم يكن من كلامه على الحقيقة ، بل هو قول سمعه عمر كما سمعه غيره . لكن الفرق هو : أن عمر لم يحسن فهمه ، وأخطأ في تطبيقه . فاحتاج إلى التوضيح
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 80
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٠
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 153 وبحار الأنوار ج 34 ص 167 وج 34 ص 173 والفايق في غريب الحديث للزمخشري ج 1 ص 367 ومصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) ج 2 ص 58 وكتاب سليم بن قيس ( تحقيق الأنصاري ) ص 261 - 262 وغريب الحديث لابن قتيبة ج 1 ص 261 .