حكمة ، أو كلمة ، أو موقف من هنا ، أو تسوّلٍ أو سرقة شيء من ذلك من هناك ، فشنت الغارات وأبيحت السرقات للفضائل والكمالات من النبي « صلى الله عليه وآله » تارة ومن علي « عليه السلام » أخرى . . وربما من غيرهما ثالثة . .
وإن مراجعة ما يذكره المعتزلي في كتابه شرح نهج البلاغة الجزء الثاني عشر لعمر من كلمات وخطب ، وفضائل تظهر : أن الكثير مما ينسب إليه ، قد استعير أو انتهب ، أو سرق ، أو اغتصب من النبي وعلي « صلى الله عليهما على وآلهما الطاهرين » .
ولكن ابن أبي الحديد تغافل عن ذلك كله ، فنسبه إلى عمر ، مرسلاً له إرسال المسلمات . . ولكنه لم يجد بداً من الجهر بواحدة منها ، وهي التالية :
قال المعتزلي عن عمر :
« خطب يوماً ، فقال : أيها الناس ، ما الجزع مما لا بد منه ! وما الطمع فيما لا يرجى ، وما الحيلة فيما سيزول ! وإنما الشيء من أصله . وقد مضت قبلكم الأصول ، ونحن فروعها ، فما بقاء الفرع بعد ذهاب أصله !
إنما الناس في هذه الدنيا أغراض تنتبل فيهم المنايا نصب المصائب ، في كل جرعة شرق . وفى كل أكلةٍ غصص ، لا تنالون نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل معمر من عمره يوماً إلا بهدم آخر من أجله . وهم أعوان الحتوف على أنفسهم .
فأين المهرب مما هو كائن ! ما أصغر المصيبة اليوم ، مع عظم الفائدة غداً ! وما أعظم خيبة الخائب ، وخسران الخاسر ، * ( يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 83
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٣