الحكم والخلافة . . ولكن ذلك لم يكن نقطة الحسم للصراع ، بل كان نقطة انطلاق الصراع . وقد وجد محبو عمر بن الخطاب ، وأولياؤه أنفسهم في دائرة السجال السياسي والفكري والإعتقادي ، والديني مع الفئات الأخرى . . وأدركوا أنهم يواجهون صراعاً مريراً ومؤلماً لا طاقة لهم به ، لأن الخلفاء الذين يسعون للدفاع عنهم ، قد استلبوا الخلافة من أناس ليس لهم على وجه الأرض شبيه ولا نظير . فإن علياً « عليه السلام » هو نفس رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بنص آية المباهلة ، وهو القمة في كل درجات الصلاح ، والعلم والتقوى ، والحكمة ، والشجاعة ، والفصاحة ، والبلاغة ، وكل ما هو خير وفضل وكمال . ولم يكن لدى الغاصبين ما يليق أن يتشبث به أحد ، لادعاء شيء من ذلك يحسن عرضه في المواجهة السياسية ، والفكرية ، والاعتقادية . . أي أن غاصبي الخلافة لبسوا قميصاً ليس لهم ، وتحقق وظهر لهم مصداق قول أمير المؤمنين « عليه السلام » : « لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير » ( 1 ) . فكان لا بد لهم من استعارة فضيلة ، أو قضية ، أو حدث تاريخي أو
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 82
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٢
هامش
( 1 ) الخطبة الشقشقية رقم 23 في نهج البلاغة . وقد تقدت مصادر الخطبة فراجع .