ومعنى هذه الكلمة : إنك ضعيف ، فلا تحاول طلب ما تقصر عنه . . وهذا في الحقيقة جواب من يريد أن يجعل من ضعف الآخرين سبباً لتضييع حقوقهم ، ومنعهم من المطالبة بها . وهو أمر غير مقبول من أي كان من الناس . . مع أن علياً « عليه السلام » هو القائل : الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له . والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ( 1 ) .
وإنك لها هنا ؟ ! !
وكان لا بد من إقناع عمر بأن سكوته « عليه السلام » ليس عن ضعف ، وإنما لأن الله ورسوله يأمرانه بالسكوت .
ولن يقتنع عمر منه بمجرد ادعاء القوة والقدرة على المواجهة . .
وحتى لو أراد « عليه السلام » أن يظهر له شيئاً من قوته بصورة عملية ، فإن المجال يبقى واسعاً أمام عمر لإقناع نفسه وغيره : بأن المعيار ليس هو القوة البدنية ، والشجاعة الشخصية ، فإن الكثرة تغلب الشجاعة ، وعمر لديه الجيوش الضاربة في طول البلاد وعرضها ، ويستطيع أن يتغلب بها على
هامش
( 1 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 88 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 173 - 174 وبحار الأنوار ج 21 ص 121 - 124 وج 39 ص 351 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 284 و 286 والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري « عليه السلام » ص 554 - 558 .