المال إن كان للمسلمين ، فلا بد من إيصاله إليهم ، ولا يجوز التصرف به إلا بإذن منهم ، أو العلم بصرفهم نظرهم عنه . . فإن هذه الفضلة حتى لو كانت حبة من بر ، وكانت ملكاً لشخص ، فلا يجوز التصرف بها لأحد بغير رضاه ، مهما كانت زهيدة بنظر الناس ، فإن ذلك لا يخرجها عن ملكيته ، ولا يسقط أحكام الملك عنها . وإن كانت غير قابلة للبيع ، ولا يبذل العقلاء بإزائها مالاً . رابعاً : إن عمر قد اعتبر هذه المشورة يداً لعلي « عليه السلام » عنده ، يستحق عليها المكافأة ، لأنها تؤدي إلى حفظ ماء وجهه ، وتأكيد التزامه في موضوع الأموال بالحدود الشرعية التي تعطيه صفة الزاهد والعادل . . كما أن عمر قد أقر بأن لعلي « عليه السلام » أيادٍ عنده لم يجزه بها ، مما يعني : أن علياً « عليه السلام » لم يكن يتعامل معه على أساس أنه يريد أن يمكر به ، وأن يظهر أخطاءه ، وأن يفضحه بين الناس في علمه أو في تقواه ، أو في أي شأن من الشؤون ، بل كان « عليه السلام » يريد حفظ الشريعة وحفظ حقوق الناس ( 1 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 211
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١١
قال ابن أبي الحديد : « روى الطبري أيضاً : أن هنداً بنت عتبة بن ربيعة
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 363 و 364 و ( ط المكتبة الحيدرية ) ج 2 ص 185 وشرح الأخبار ج 2 ص 309 وبحار الأنوار ج 40 ص 230 وعجائب أحكام أمير المؤمنين « عليه السلام » ص 8 .