من يرعى له حرمة ، أو يقيم له وزناً .
ولو فرضنا : أن أحداً سولت له نفسه أن يحتفظ بهذه الأشياء لنفسه ، وأن يتكتم عليها . . . لن يتمكن من ذلك ، لأن المفروض : أنه أخذها تحت نظر الجيش وبصره ، ولا بد أن يشهدوا عليه بذلك ، وأن يطالبوه بها ، فكيف يمكنه إخفاء أمرها ، وهي ترتبط برمز سلطة أهل الكفر ، وكل الأعين مشدودة إلى أي شئٍ ينسب له ، أو يعود إليه .
من أجل ذلك نقول :
إن الكلمة المنسوبة إلى علي « عليه السلام » حول عفة الرعية بعفة راعيها ، لا يرتبط بهذه الحادثة جزماً ، وإنما هو كلام ركب على كلام آخر ، بهدف إثبات فضيلة لعمر على لسان علي « عليه السلام » .
لكن الأدلة والشواهد تفضح تركيب هذا الكلام ، وتسقطه عن الاعتبار .
ذو الرقعتين :
وأما ما ذكرته الخطبة المزعومة المنسوبة لعلي « عليه السلام » ، من أن عمر كان كهفاً للفقراء ، يعري نفسه ويكسوهم ، فهو غير دقيق ، فلاحظ ما يلي : 1 - في عهد عمر كان يعيش ذو الرقعتين ، الذي لا شيء له سوى رقعتين يستر بإحداهما قبله ، ويستر بالأخرى دبره ( 1 ) ، فلماذا لم يعر نفسه ،
هامش
( 1 ) المصنف للصنعاني ج 6 ص 267 والمغني لابن قدامة ج 7 ص 576 وكشاف القناع ج 5 ص 104 وراجع : السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 209 وكتاب الأم للشافعي ج 5 ص 87 والمجموع للنووي ج 16 ص 255 و 256 ومعرفة السنن ج 5 ص 348 وكنز العمال ج 9 ص 703 و 704 والشرح الكبير ج 7 ص 533 .