3 - لقد قال « عليه السلام » : بشر الوارث ، مردداً ذلك عدة مرات . ثم هو في نفس الساعة يوقف تلك الأرض على الفقراء .
فدلنا ذلك على أنه لا يقصد بالوارث من يرثه من أبنائه وأقاربه ، بل قصد به أنهم أخطأوا حين خصوه هو بالبشارة ، بل الإنصاف والمنطق ويقضي بأن تكون البشارة لوارثه . . فالكلام جاء على سبيل ضرب القاعدة للناس في مثل هذه الأحوال . فلا ضير في شموله لكل من يحق له أن يرث مسلماً . . حتى لو كان من الفقراء الذين يرثون الاستفادة من هذه الأرض بالذات .
الرفاهية في عهد علي « عليه السلام » :
إن الحقيقة هي : أن علياً « عليه السلام » هو الذي بلغ الناس في عصره حد الاكتفاء الذاتي ، بل هم قد تجاوزوا ذلك إلى درجة الرفاهية . فقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن أبي معاوية ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن سخبرة ، عن علي « عليه السلام » قال : « ما أصبح بالكوفة أحد إلا ناعماً ، إن أدناهم منزلةً ليأكل من البر ، ويجلس في الظل ، ويشرب من ماء الفرات » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأحمد بن حنبل ص 30 والمستدرك للحاكم ( تحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي ) ج 2 ص 445 و ( ط دار الكتب العلمية ) ج 2 ص 482 وعن فضائل علي للخوارزمي ج 1 ص 368 . وراجع : مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 368 وبحار الأنوار ج 40 ص 327 والمصنف لابن أبي شيبة ج 8 ص 157 وكنز العمال ج 14 ص 172 وجامع المسانيد والمراسيل ج 16 ص 361 وفضائل الصحابة للنسائي ( ط دار الكتب العلمية ) ج 1 ص 531 .