من المسلمين .
رابعاً : ما معنى أن يكون أبو عبيدة أميناً للأمة ؟ ! فهل ائتمنه رسول الله « صلى الله عليه وآله » على أسرار ترتبط بها ؟ !
أم أن الأمة جعلت عند أبي عبيدة أمورها الثمينة ، وائتمنته عليها ؟ !
أم أن ودائع الناس كانت توضع عنده فيؤديها ؟ !
إننا لم نجد ما يدل على الفرضين الأولين . . كما لم نجد ما يشير إلى حدوث الفرض الأخير أصلاً . .
وحتى لو وجد شيء من هذا الفرض الأخير ، فإنه لا يصحح اعتباره أميناً للأمة بأسرها . . بل هو أمين لأفراد معدودين عاشوا في المدينة ، وليس أميناً لأحد في خارجها . فضلاً عن أن يكون أميناً للأحياء والأموات ومن لم يولد من أهل المدينة وغيرها . .
والحقيقة هي : أنه كان أميناً للسلطة التي تشارك هو وإياها في غصب الخلافة من صاحبها الشرعي . . فمنحوه هذا الوسام على سبيل المكافأة ! ! .
خامساً : بالنسبة لحديث طلب أهل نجران في حديث المباهلة من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يرسل معهم أميناً ، فأرسل إليهم أبا عبيدة واصفاً إياه بأنه أمين حق أمين . . نقول :
قد تحدثنا عن هذا الأمر في كتابنا : الصحيح من سيرة النبي « صلى الله عليه وآله » أواخر الجزء الثامن والعشرين من ( الطبعة الخامسة ) ، فليراجع . .
وقلنا فيه : إنه لا معنى لطلب النجرانيين الرجل الأمين من النبي « صلى الله عليه وآله » . . إذ لا مبرر لاشتراط الأمانة منهم . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٤