ولذلك نقول :
إن عمر إما أراد أن يجامل عثمان وأن يعطيه قدراً من الاعتبار والهيبة حين قال : إنه أحسن النظر في مكيدة العدو ، مع أنه قد أساء النظر في مكيدته ، حيث أعطى فرصة للتخلص من هذا الذل والصغار ، وأن يبحث عن مخارج من شأنها أن تضر بحال الإسلام والمسلمين . . وتفوت على المسلمين فتحاً كان في أيديهم ، حسب وصف علي « عليه السلام » .
وإما ان لم يلتفت إلى مرامي كلام علي « عليه السلام » ، إلا بمقدار يمنحه الرغبة في اختياره ، لما رأى فيه من منافع تعود إليه . .
العباس يعسكر بالناس :
وتذكر رواية ابن أعثم : أن عمر أمر العباس بن عبد المطلب أن يعسكر بالناس ، فعسكر بهم خارج المدينة . واجتمع المسلمون من وجوه المهاجرين والأنصار ، وسادات العرب .
ونقول :
إن ذلك موضع شك وريب من النواحي التالية :
أولاها : أننا لم نعهد العباس قائداً عسكرياً ، يتولى تهيئة الجيوش للمسير للجبهات ، بل عهدناه تاجراً مهتماً بمصالحه ، وتدبير أموره ، ويستفيد من علاقاته التجارية هنا وهناك .
الثانية : إن عمر لم يكن ذاهباً إلى حرب ، بل إلى صلح ، ولم يطلب منه أبو عبيدة ، ولا غيره المدد بالعساكر والأبطال .
الثالثة : لم يكن في المدينة عساكر ورجال ، ليتولى العباس تجهيزها . .