أين هي رغبة عمر ؟ ! :
وإذا أردنا أن نطل على خلجات نفس عمر ، فلعلنا لا نجد فيها للوهلة الأولى ما يشير إلى ترجيحه المسير في ذلك الوجه أو عدمه . .
وذلك لأن المسير لم يكن إلى حرب ، وإنما إلى إنجاز مصالحة تنتهي لصالح المسلمين ، فلم يكن يخشى على حياته من هذا المسير ، لكي يرجح البقاء ، ولم يجد أن له مكاسب كبيرة في ذلك الوجه ليرجح المسير . . ولذلك لم نجد له أي حرص على سماع الرأي الذي يأمره بالمسير ، أو الذي يشير عليه بالمقام . .
فكان يريد بمشورته أن يعرف أوجه المنافع في الحضور وفي السفر ، لكي يختار أحدهما . .
ونستطيع أن نقول :
إن هذه هي المشورة الوحيدة الحقيقية التي لم يكن يريد عمر فيها أن يقرر رأيه ، أو أن يظهر رغباته بلسان غيره ، لأنه لم يكن قادراً على البوح بها مباشرة . .
أما مشورة نهاوند الآتية ، وكذلك مشورة القادسية التي سبقت ، فكان ميل عمر إلى القعود فيها جلياً وظاهراً . . فلما سمع من علي « عليه السلام » تأييده لذلك استبشر وارتاح . . وإن كانت منطلقات علي « عليه السلام » فيما أشار به تختلف عن منطلقات عمر فيما يريد الوصول إليه . فهو ( أي عمر ) يريد النأي بنفسه عن مواقع الخطر ، لأنه لا يطيق مواجهته . وعلي « عليه السلام » يريد حفظ بيضة الإسلام في قبال عدو شرس كلِبٍ يتربص الدوائر