رابعاً : إذا فرضنا : أنه لا حد عليها ، وأنها كانت تجهل ، فلماذا جلدها عمر مئة ؟ ! فإن المئة حد من حدود الله . ولو قلنا : لم يكن عليها حد ، بسبب جهلها . فهذا تعزير . . فإنه يقال : ألف : لا تعزير عليها أيضاً للسبب نفسه ، وهو الجهل . ب : إذا كان عمر قد قال لعثمان : صدقت ، فلما يعزرها ، أو يحدها . . فان المفروض أن الجهل عذر لها . خامساً : لم نعرف وجهاً لإضافة تغريب عام إلى جلد المئة . . سادساً : لو سلمنا : أن جلد المئة ليس حداً ، وهو من التعزيرات . . وسلمنا جدلاً : أن التعزير ثابت في حقها . . فإننا نقول : التعزيرات يجب أن لا تبلغ الحد ، فقد روى حماد بسند صحيح عن أبي عبد الله الصادق « عليه السلام » قال : قلت : كم التعزير ؟ ! فقال : دون الحد . قال : قلت : دون ثمانين ؟ ! قال : لا ، ولكن دون أربعين ، فإنها حد المملوك . قلت : وكم ذاك ؟ ! قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل ، وقوة بدنه ( 1 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 254
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 241 وعلل الشرائع ج 2 ص 538 والاستبصار ج 4 ص 237 وتهذيب الأحكام ج 10 ص 92 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 28 ص 228 و 375 و ( ط دار الإسلامية ) ج 18 ص 472 و 584 ورياض المسائل ج 13 ص 541 وجواهر الكلام ج 41 ص 257 وبحار الأنوار ج 76 ص 102 وجامع أحاديث الشيعة ج 25 ص 510 وج 26 ص 88 .