بل لعلها أرادت أن تتجاهل هذا الأمر ، لكي لا تعرض نفسها للعقوبة الأقصى والأشد . وقد عرفنا أن علياً لم يرض بادعاء بعضهم الجهل بتحريم الخمر ، حتى تحقق من ذلك ، فأرسله إلى الصحابة ، ليرى إن كان أحد منهم قرأ عليه آية تحريم الخمر أم لا . .
فلما ظهر له صدقه استتابه ، وأطلقه .
ثانياً : قول عثمان « أراها تستهل به كأنها لا تعلمه » يدل على أن عثمان لم يتيقن من عدم علمها ، بل هو احتمل ذلك .
ولا يكفي إصدار الحكم في أمر ما لم يعرف الوجه فيه على سبيل القطع . وهو يحتمل جهلها ، ولكنه يصدر الحكم الثابت للجاهل على نحو القطع واليقين . ولذلك قال عثمان : وليس الحد إلا على من علمه .
ثالثاً : قول عثمان ليس الحد إلا على من علمه . إن المراد أن الحد لا يثبت إلا على من علم بثبوت الحد فهو غير صحيح لأن المطلوب هو العلم بحرمة الزنا ، أما العلم بثبوت الحد فليس شرطاً في ثبوت الحد ، بل يقام على الزاني سواء علم به أو جهله .
وإن كان المراد هو العلم بحرمة الزنا . . فإن الحد لا يسقط بمجرد ادعاء الجهل بحرمة الزنا ، بل لا بد من التثبت من ذلك ، كما فعل علي « عليه السلام » في قصة شرب قدامة بن مظعون للخمر وادعائه عدم العلم بحرمتها ، حيث أمر علي « عليه السلام » بأن يطاف به على الصحابة ليعلم إن كان أحد قرأ عليه آية تحريم الخمر أم لا . ولو قبل من المذنبين ذلك بمجرد ادعائه لعطلت الحدود .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 253
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٣