ونقول :
يستوقفنا في هذه الحادثة عدة أمور :
فأولاً : لم نجد مبرراً لتصرف عمر في إبل ذلك الأعرابي على ذلك النحو المثير ، الذي كان الأعرابي يسعى لمنعه ، وإيقافه عند حده ، فإنه لا يجوز مثل هذا التصرف في مال الغير إلا بإذنه .
فإن قيل : إن المبرر هو أنه مصمم على شرائها ، وستعود ملكيتها إليه على كل حال . .
قيل في الجواب : إن ذلك لا يكفي مبرراً لهذا العمل ما دامت على ملكية الأعرابي ، ولا سيما بعد صدور النهي منه ، وتأكيده القوي عليه ، حتى يقول له . خل إبلي لا أبا لك .
ويقول : إني لأظنك رجل سوء . وأشهد أنك رجل سوء .
على أن إرادة الشراء غير ظاهرة ، إذ لو وجدها غير موافقة لمراده ، لم يشترها أصلاً .
ثانياً : إنه لمن المؤسف أن يكون خليفة المسلمين هو المخطئ في الحكم الشرعي ، والمصيب أعرابي من البادية . . ويتضاعف أسفنا ونحن نرى الخليفة يصر على خطإه حتى صدر الحكم الشرعي ضده من نفس الذي رشحه هو للحكم بينه وبين الأعرابي . مع أن المفروض : أن يكون هو الذي يعلم الناس أحكام دينهم وشرعهم ، وأن يعرف منه الناس الصواب والخطأ . ويكون هو المرجع لهم والمفزع ! !
ثالثاً : إن علياً « عليه السلام » قد قدم لعمر الدليل المقنع والحاسم ، حين
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 167
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٧