جرمها . وهي لا تصل إلى حد يصبح الخوف منها من موجبات إسقاط الجنين .
إننا لا نظن أن مجرد إجراء الأحكام ، وإقامة الحدود يوجب هذا القدر من الخوف الهائل ، والرعب القاتل . الذي يسقط الأجنة ، لمجرد السماع بأن فلاناً يطلب منها الحضور .
ولا سيما قبل أن تجري المحاكمة ، وقبل تحديد الجريمة ، ومقدار عقوبتها .
وقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقيم الحدود ، وكذلك كان علي « عليه السلام » ، ولم نجد لهما في قلوب الناس إلا الحنين ، والحب ، والاحترام ، والسرور برؤيتهما ، بل كان الناس يبادرون إلى المجيء إليهما ، والاعتراف لهما بالذنب الموجب للقتل وللرجم ، وغير ذلك . ويطلبون منهما إجراء الحد عليهم بإلحاح .
ب : إن علياً « عليه السلام » حين ذكر ما أشار به الصحابة على عمر ، ذكر خيارين ولم يزد عليهما ، وهما أن يكونوا قد قالوا برأيهم . . أو يكونوا قالوا ما قالوه في هوى الخليفة ، والتماساً لرضاه . وكلا الأمرين مدان ومرفوض ، ويعتبر خروجاً عن جادة الشرع والدين . .
وبما أن هناك خياراً ثالثاً لم يذكره الإمام ولم يشر إليه ، فإن الحصر في الخيارين المذكورين يدل على أنه لم يكن يحتمل في أي منهم أن يكون أراد أن يقول ما سمعه من رسول الله ، ولكنه أخطأ بسبب نسيانه للحكم ، أو بسبب اختلاط الأمور عليه ، أو نحو ذلك من الأعذار . .
وهذا يشير إلى نظرة بالغة السلبية لدى علي « عليه السلام » إلى أولئك
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٠