ونقول :
أولاً : إن هذا الاتهام العمري ربما يشير إلى أن الهدف منه هو إثارة الشبهة حول علم علي « عليه السلام » ، وأنه يطلق فتاواه بلا تثبت ، مع أن التثبت مطلوب في الأحكام ، وهذا الأمر يطرح إمكانية وقوع الخطأ والاشتباه في أقواله نتيجة التسرع . .
ثانياً : إن جواب أمير المؤمنين « عليه السلام » قد جاء دقيقاً وحاسماً ، حيث لم يكتف بالدعوى بالقول ، بل شفعها بالتصوير الفعلي ، ثم بالتطبيق العملي على نفس المعترض ومن خلاله . فأخذه من بين يديه ومن خلفه .
ثالثاً : وغني عن البيان أن عمر وهو يواجه المسائل التي تحتاج إلى تفكير وتأمل طويل ، ثم لا يصل فيها إلى نتيجة . . سوف يكون في غاية الدهشة حين يرى علياً « عليه السلام » يفصل فيها بسرعة ، لأنها عنده من أبده البديهيات ، وأوضح الواضحات . . وقد يصعب على عمر تصورها بهذا المستوى من الوضوح .
علي « عليه السلام » يحكم على عمر لصالح الأعرابي :
عن أنس بن مالك قال : إن أَعرابياً جاء بإبل له يبيعها ، فأتاه عمر يساومه بها فجعل عمر ينخس بعيراً بعيراً يضربه برجله ، ليبعث البعير ، لينظر كيف قواده ، فجعل الأعرابي يقول : خل إبلي لا أبا لك .
فجعل عمر لا ينهاه قول الأعرابي أن يفعل ذلك ببعير بعير .
فقال الأعرابي لعمر : إني لأظنك رجل سوء . فلما فرغ منها اشتراها .