فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره وقد أعجله أمر . وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك . فبينما هو في الطريق إذ مر بعلي بن أبي طالب ، فرأى الغضب في وجهه ، فقال : ما أغضبك يا عمر ؟ ! فقال : لقيت حذيفة بن اليمان ، فسألته : كيف أصبحت ؟ ! فقال : أصبحت أكره الحق . فقال : صدق . يكره الموت وهو حق . فقال : يقول : وأحب الفتنة . قال : صدق . يحب المال والولد . وقد قال الله تعالى : * ( أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) * ( 1 ) . فقال : يا علي ، يقول : وأشهد بما لم أره . فقال : صدق . يشهد لله بالوحدانية ، والموت ، والبعث ، والقيامة ، والجنة والنار ، والصراط . ولم ير ذلك كله . . فقال : يا علي ، وقد قال : إني أحفظ غير المخلوق . قال : صدق . يحفظ كتاب الله تعالى : القرآن . وهو غير مخلوق ( 2 ) . قال : ويقول : أصلي على غير وضوء . فقال : صدق . يصلي على ابن عمي رسول الله « صلى الله عليه وآله » على
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٥
هامش
( 1 ) الآية 28 من سورة الأنفال .
( 2 ) يريد أنه محدث ، كما جاء في القرآن الكريم . . ولا يريد أنه قديم ، كما يقوله الآخرون .