فضله العظيم على جميع الناس ، إلى الحد الذي لم يعد يحتمله الخليفة .
2 - إن رجوع إلى الصحابة إن كان لأخذ رأيهم ، فهو عمل لا يمكن قبوله ، فإن دين الله لا يصاب بالعقول ، ولا تعرف الأحكام بالحدس والتظني .
وإن كان الرجوع إليهم ليجد عندهم حكماً سمعوه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فعلي أولى بالسؤال منه ، لأنه وصي الرسول ، وأقرب منهم إليه ، وأعلمهم بدين الله وأحكامه . .
3 - ولكن الله سبحانه أراد أن يظهر امتياز وفضل علي « عليه السلام » عليهم بنفس هذا التجاهل العمري له . . فإنه لو كان « عليه السلام » قد جاء معهم وبيَّن الحكم ، فلربما يقال : إن علم ذلك لم يكن منحصراً به ، ولكنه كان أسرعهم إستحضاراً للحكم ، أو أنه سبقهم إلى بيان ما عرفه وعرفوه . ولكن ظهور عجزهم ، واضطرارهم للبحث عنه ، حتى وجدوه في حائط له . . قد أظهر فضله عليهم ، وأكد حاجتهم إليه واستغناءه عنهم .
4 - وفي حكمه الذي أصدره « عليه السلام » يلاحظ : أنه أعطاهم في البداية حكماً ، قد لا يحسنون متابعة تطبيقه على ذلك الرجل ، حيث قد يخفى عليهم غطيطه من الفمين أو من فم واحد . .
كما أن غمض الأعين قد لا يكون تاماً في بعض الأحيان . . كتمامه في سائرها . . كما لو كان نصف إغماض . . فلا يتمكنون من تحديد أمره ، أو يخطئون في حكمهم عليه ، فبادر « عليه السلام » إلى بيان معيار آخر لا مجال للخطأ فيه ، وهو مراقبته في مخرجي البول والغائط .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٣