5 - يلاحظ : اشتراطه « عليه السلام » أن يتحقق الامتلاء له من الطعام والشراب ، ولا بد أن يكون لهذا الامتلاء خصوصية اقتضت التنصيص عليه . . ربما لأن هذا الامتلاء يحتم التبول والتغوط من المخارج كلها . . بخلاف ما لو لم يكن ممتلئاً ، فإن ذلك قد يحصل من بعضها دون بعض .
6 - وفي الرواية الثانية نرى : أن عمر بن الخطاب يبادر إلى إصدار حكمه في ذينك الولدين الملتصقين بفصلهما بالحديد . مع أن حكمه هذا يشكل خطراً محتملاً على حياة الولد الذي كان حياً . . إذ إنه لم يكن يعلم بطبيعة الإلتصاق بين البدنين ، وهل هناك تداخل بينهما في بعض الأعضاء ، أم لا . . ومع وجود التداخل ، ففي أي منها كان ذلك ؟ ! وما هو حجمه ، ومداه ؟ ! وما هي كيفياته وحالاته ؟ !
فلماذا يقدم عمر على إصدار حكم يتضمن مثل هذه الأخطار ، ويحتاج إلى الإجابة على هذه الأسئلة ؟ !
فكان ما ذكره أمير المؤمنين « عليه السلام » هو البلسم الشافي الذي لا محيص عنه . والله أعلم حيث يجعل رسالته .
عمر لا يدري معاني كلام حذيفة :
عن سعيد بن المسيب : أن عمر قال لحذيفة : كيف أصبحت يا ابن اليمان ؟ !
فقال : كيف تريدني أصبح ؟ ! أصبحت والله أكره الحق ، وأحب الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، واحفظ غير المخلوق . وأصلي من غير وضوء . ولي في الأرض ما ليس لله في السماء .