ثانياً : هل أراد حذيفة بحركته هذه ملاطفة عمر بن الخطاب ، والمزاح معه ، والعبث به .
أو أراد أن يفهمه أن عليه أن يتواضع ، ويتراجع أمام الواقع ، فلا تأخذه مظاهر التبجيل والطاعة والخضوع التي تحيط به إلى أن يعتقد بنفسه أنه فوق مستوى الناس العاديين ، فإن الخضوع للسلطة ، وإظهار الإجلال والاحترام للمتسلط قد يكون خوفاً من التعرض لعصاه ودرته ، التي كانت تخفق فوق رؤوس الناس لسبب وبدون سبب ، وليس لأجل أنه ازداد في نفسه علماً وفضلاً ، ومقاماً وعظمة .
أو أنه أراد أن يستدرجه لكي يلجئه للاعتراف لصاحب المقام والفضل الحقيقي بحقه وبفضله ، حتى لا يظن الناس : أن أخذ المقام من صاحبه الشرعي ، أصبح أمراً مألوفاً ومقبولاً ، وأنه لا سلبيات له ، فإن الأمور تجري على ما يرام . وأنه اكتسب الشرعية بسكوت صاحب الحق . أو أراد أن يفهم الناس أن من يدعي هذا المقام لنفسه بدون حق لا يزال - كما كان - بعيداً عنه في صفاته ومؤهلاته ، التي تقصر به عنه ، وأن هذا البعد ليس في مصلة الدين والأمة في شيء .
وربما يكون لحذيفة أغراض أخرى ، لا تدخل في هذا السياق أو ذاك .
وربما يكون ذلك كله هو ما رمى إليه حذيفة . والله أعلم .
أبو ذر وحديث الرحى :
روى محب الدين الطبري ، بسنده عن أبي ذر قال : بعثني رسول الله « صلى الله عليه وآله » أدعو علياً . فأتيته ، فناديته ، فلم يجبني ، فعدت