ونقول :
ألف : لا نريد أن نتوقف كثيراً عند خطاب أمير المؤمنين لعمر ب - : « يا أمير المؤمنين » ، فإن خطابه باسم انتحله لنفسه ليس بالأمر المخالف للشرع ، إلا إذا استفيد منه قبوله بإمارته للمؤمنين من عند الله .
وأما إن أريد به التعريض به حين عجز عن حل هذه المعضلة ، بأنه يدَّعي ما ليس له . أو أريد منه أنه أمير فعلاً ، فلا ضير في ذلك ، حتى لو كان قد حصل على هذه الإمارة بصورة غير مشروعة ، فإن الخطاب له بذلك إنما هو على سبيل التقية ليتوصل إلى إصلاح أمور الدين ، وليفسح له المجال لمعاودة الرجوع إليه في المهمات من الأحكام ، والمعضلات من المسائل .
ب : إن عمر كان يرى أن مواجهته لأمثال هذه المعضلات من الشدائد التي يحتاج فيها إلى أبي الحسن « عليه السلام » . . وهو كذلك ، فإن عدم معرفته بأجوبة المسائل من شأنه أن يسقط محله من القلوب ، ويجرئ الناس عليه ، وربما يضعف موقعه في الحكم . وهذا هو المصاب الجلل بالنسبة إليه .
ولكنه كان يعلم أن ما يهم أمير المؤمنين « عليه السلام » هو حفظ أحكام الدين ونشرها ، وأنه لا يجعل ذلك وسيلة لاسترجاع ما أخذه منه ، لأسباب كان عمر مطمئناً إلى استمرار تأثيرها . وكان يشعر بالأمن من هذه الناحية . .
ج : قد يختلج في الخاطر : أن يكون علي « عليه السلام » يحب أن يرسل إليه ليأتيه ، وهو في مجلسه العام ، لكي يتم بيان هذا الحكم على رؤس الأشهاد ، ويسمعه أكبر عدد ممكن من الناس . .
ويكون عمر قد آثر المصير إليه لكي يختلي به ، ويسمع الإجابة هو
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 118
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٨