الحدث بتفاصيله المثيرة :
5 - عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الله بن العباس ، قالا : كنا جلوساً عند أبي بكر في ولايته وقد أضحى النهار ، وإذا بخالد ابن الوليد المخزومي قد وافى في جيش قام غباره ، وكثر صهيل خيله ، وإذا بقطب رحى ملوي في عنقه قد فتل فتلاً .
فأقبل حتى نزل عن جواده ، ودخل المسجد ، ووقف بين يدي أبي بكر ، فرمقه الناس بأعينهم ، فهالهم منظره .
ثم قال : اعدل يا بن أبي قحافة ، حيث جعلك الناس في هذا الموضع الذي ليس له أنت بأهل ؟ ! وما ارتفعت إلى هذا المكان إلا كما يرتفع الطافي من السمك على الماء ، وإنما يطفو ويعلو حين لا حراك به ، ما لك وسياسة الجيوش ، وتقديم العساكر ، وأنت بحيث أنت ، من لين الحسب ، ومنقوص النسب ، وضعف القوى ، وقلة التحصيل ، لا تحمي ذماراً ، ولا تضرم نارا ، فلا جزى الله أخا ثقيف وولد صهاك خيراً .
إني رجعت منكفئاً من الطائف إلى جدة في طلب المرتدين ، فرأيت علي بن أبي طالب ، ومعه عتاة من الدين حماليق ، شزرات أعينهم من حسدك ، بدرت حنقاً عليك ، وقرحت آماقهم لمكانك .
منهم : ابن ياسر ، والمقداد ، وابن جنادة أخو غفار ، وابن العوام ، وغلامان أعرف أحدهما بوجهه ، وغلام أسمر لعله من ولد عقيل أخيه .
فتبين لي المنكر في وجوههم ، والحسد في احمرار أعينهم ، وقد توشح علي بدرع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولبس رداءه السحاب ، ولقد أسرج