وانطلق إلى المنزل . وجاء الزبير ، والعباس ، وأبو ذر ، والمقداد ، وبنو هاشم ، واخترطوا السيوف ، وقالوا : والله ، لا تنتهون حتى يتكلم ويفعل . واختلف الناس ، وماجوا ، واضطربوا .
وخرجت نسوة بني هاشم يصرخن ، وقلن :
« يا أعداء الله ، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته . لطالما أردتم هذا من رسول الله « صلى الله عليه وآله » فلم تقدروا عليه ، فقتلتم ابنته بالأمس . ثم أنتم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه ، وابن عمه ووصيه ، وأبا ولده ؟ ! كذبتم ورب الكعبة ، ما كنتم تصلون إلى قتله » .
حتى تخوّف الناس أن تقع فتنة عظيمة .
3 - وفي رواية أخرى لأبي ذر « رحمه الله » : أنه لما أراد خالد قتل علي « عليه السلام » ، أخذ أمير المؤمنين « عليه السلام » خالداً بأصبعيه ، السبابة والوسطى في ذلك الوقت ، فعصره عصراً ، فصاح خالد صيحة منكرة ، ففزع الناس ، وهمتهم أنفسهم ، وأحدث خالد في ثيابه وجعل يضرب برجليه الأرض ولا يتكلم .
فقال أبو بكر لعمر : هذه مشورتك المنكوسة ، كأني كنت أنظر إلى هذا . وأحمد الله على سلامتنا .
وكلما دنا أحد ليخلصه من يده لحظه ، تنحى عنه رعباً ، فبعث أبو بكر وعمر إلى العباس .
فجاء وتشفع إليه ، وأقسم عليه ، فقال : بحق هذا القبر ومن فيه ، وبحق ولديه وأمهما إلا تركته .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 30
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠