له دابته العقاب .
وقد نزل علي على عين ماء اسمها روية .
فلما رآني اشمأز وبربر ، وأطرق موحشاً يقبض على لحيته .
فبادرته بالسلام استكفاء ، واتقاء ، ووحشة . فاستغنمت سعة المناخ ، وسهولة المنزلة ، فنزلت ومن معي بحيث نزلوا اتقاء عن مراوغته .
فبدأني ابن ياسر بقبيح لفظه ، ومحض عداوته ، فقرعني هزواً بما تقدمت به إليَّ بسوء رأيك .
فالتفت إلي الأصلع الرأس ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد ، أو كقعقعة الرعد ، فقال لي بغضب منه : أوكنت فاعلاً يا أبا سليمان ؟ !
فقلت له : إي والله ، لو أقام على رأيه لضربت الذي فيه عيناك .
فأغضبه قولي إذ صدقته ، وأخرجه إلي طبعه الذي أعرفه به عند الغضب ، فقال : يا بن اللخناء ! مثلك من يقدر على مثلي أن يجسر ؟ ! أو يدير اسمي في لهواته التي لا عهد لها بكلمة حكمة ؟ ! ويلك إني لست من قتلاك ، ولا من قتلى صاحبك ، وإني لأعرف بمنيتي منك بنفسك .
ثم ضرب بيده إلى ترقوتي ، فنكسني عن فرسي ، وجعل يسوقني ، فدعا إلى رحى للحارث بن كلدة الثقفي ، فعمد إلى القطب الغليظ ، فمد عنقي بكلتا يديه وأداره في عنقي ، ينفتل له كالعلك المسخّن .
وأصحابي هؤلاء وقوف ، ما أغنوا عني سطوته ، ولا كفوا عني شرته ، فلا جزاهم الله عني خيراً ، فإنهم لما نظروا إليه كأنهم نظروا إلى ملك موتهم .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 34
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤