فوالذي رفع السماء بلا أعماد ، لقد اجتمع على فك هذا القطب مائة رجل أو يزيدون ، من أشد العرب ، فما قدروا على فكه . فدلني عجز الناس عن فتحه أنه سحر منه ، أو قوة ملك قد ركبت فيه .
ففكه الآن عني إن كنت فاكه ، وخذ لي بحقي إن كنت آخذاً ، وإلا لحقت بدار عزي ، ومستقر مكرمتي ، قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الديار .
فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال : ما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل ؟ ! كأن ولايتي ثقل على كاهله ، وشجاً في صدره .
فالتفت إليه عمر ، فقال : فيه دعابة لا تدعه حتى تورده فلا تصدره ، وجهل وحسد قد استحكما في خلده ، فجريا منه مجرى الدماء ، لا يدعانه حتى يهينا منزلته ، ويورطاه ورطة الهلكة .
ثم قال أبو بكر لمن بحضرته : ادعوا إلي قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، فليس لفك هذا القطب غيره .
قال : وكان قيس سياف النبي ، وكان رجلاً طويلاً ، طوله ثمانية عشر شبراً في عرض خمسة أشبار ، وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين « عليه السلام » .
فحضر قيس ، فقال له : يا قيس ! إنك من شدة البدن بحيث أنت ، ففك هذا القطب من عنق أخيك خالد .
فقال قيس : ولم لا يفكه خالد عن عنقه ؟ !
قال : لا يقدر عليه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥