قال : فما لا يقدر عليه أبو سليمان - وهو نجم عسكركم ، وسيفكم على أعدائكم - كيف أقدر عليه أنا ؟ !
قال عمر : دعنا من هزئك وهزلك ، وخذ فيما حضرت له .
فقال : أحضرت لمسألة تسألونها طوعاً ، أو كرهاً تجبروني عليه ؟ !
فقال له : إن كان طوعاً ، وإلا فكرهاً .
قال قيس : يا بن صهاك ! خذل الله من يكرهه مثلك ، إن بطنك لعظيمة ، وإن كرشك لكبيرة ، فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك [ عجب .
قال : ] فخجل عمر من قيس بن سعد ، وجعل ينكت أسنانه بأنامله .
فقال أبو بكر : وما بذلك منه ، اقصد لما سألت .
فقال قيس : والله ، لو أقدر على ذلك لما فعلت ، فدونكم وحدادي المدينة ، فإنهم أقدر على ذلك مني .
فأتوا بجماعة من الحدادين ، فقالوا : لا ينفتح حتى نحميه بالنار .
فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضباً ، فقال : والله ، ما بك من ضعف عن فكه ، ولكنك لا تفعل فعلاً يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن ، وليس هذا بأعجب من أن أباك رام الخلافة ليبتغي الإسلام عوجاً ، فحصد ( أو فخضد ) الله شوكته ، وأذهب نخوته ، وأعز الإسلام بوليه ، وأقام دينه بأهل طاعته ، وأنت الآن في حال كيد وشقاق .
قال : فاستشاط قيس بن سعد غضباً ، وامتلأ غيظاً ، فقال : يا بن أبي قحافة ! إن لك عندي جواباَ حمياً ، بلسان طلق ، وقلب جري ، ولولا البيعة
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 36
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٦