والجزع قبيح أيضاً ، عندما يوحي بضعف المحق ، ويكون إقراراً بالهزيمة ، ويطمع العدو ويغريه بالإمعان في ممارسة العدوان والبغي . وعندما يجعل العدو يشعر بنشوة النصر .
وربما يبلغ حدّ إظهار الاعتراض على قضاء الله تعالى وقدره .
وهذا يفسر لنا الروايات الصحيحة التي أكدت على استحباب الجزع على الإمام الحسين « صلوات الله وسلامه عليه » ، ويبين لنا المراد من قول علي « عليه السلام » وهو يرثي رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إن الجزع قبيح إلا عليك الخ . . » .
ثانياً : قد يشار هنا إلى جواب آخر أيضاً ، وهو : أن الجزع ، وإن كان جائزاً عليه « صلى الله عليه وآله » ، وله درجة من الثواب ، ولكن التجلد والصبر هو الأفضل ، والأكثر ثواباً لأن فيه المزيد من المشقة والجهد ، وهو أيضاً يوجب ثبات الناس على دينهم ، وعدم السقوط أمام التحدي الكبير الذي ينتظرهم ، بل قد يتخذ منه بعض المغرضين ذريعة للتخلف عن جيش أسامة ، فأصبح بذلك مرجوحاً ، وربما يكون محرماً ، وإن كان لولا ذلك لكان هو الأفضل والأرجح .
أبو بكر لا يحزن لموت الرسول « صلى الله عليه وآله » :
وقد دلتنا بعض الروايات : على أن أبا بكر لم يكن حزيناً لموت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقد روي : أن أبا بكر قال لعلي « عليه السلام » : ما لي أراك متحازناً .
فقال له علي « عليه السلام » : إنه قد عناني ما لم يعنك .