تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

كما أنه إذا كان المصاب بغير النبي والوصي فالجزع حرام ، ويحل إذا كان المصاب بهما « صلوات الله عليهما وآلهما » . شرط أن يكون له فائدة على الإنسان في إيمانه وتقواه ، أو على نصرة الدين ، وحفظ المسلمين ، كجزع يعقوب على يوسف « عليهما السلام » ، فقد كان جزعاً محبوباً لله ومطلوباً ، لأنه يعطي الانطباع عن قيمة الإنسانية في الإنسان ، المتمثلة بما تجلى في يوسف « عليه السلام » من خصال الخير ، وحميد الصفات ، وفريد المزايا لدى أنبياء الله وأصفيائه ، وهو يؤكد عظم الخسارة بفقد هذا النوع من الناس . وشدة قبح العدوان عليهم . بالإضافة إلى فوائد أخرى تعود على الجازع نفسه ، تكاملاً ، وثباتاً ، وصلابة في الدين ، وجهاداً وصبراً في سبيل الله تعالى ، إلى الكثير من الفوائد الأخرى . . فهذا الجزع المفيد جداً محبوب ومطلوب لله تعالى ، حتى لو أدى إلى العمى ، أو الخوف من أن يكون حرضاً ( 1 ) أو أن يكون من الهالكين . . والجزع حسن أيضاً حين يحرج أهل الباطل ، ويبين قسوتهم على الأبرياء وأهل الحق ، ويحرك المشاعر الإنسانية عندهم . وأما الجزع على الناس العاديين الذي لا دافع له إلا شدة التعلق العاطفي ، ولا فائدة منه ولا عائدة ، فهو مبغوض لله ، ومحرم على عباد الله تبارك وتعالى . لأنه إنما يعبر عن أنانية طاغية ، وحب عارم للدنيا ، وتعلق مقيت بها ، لأنه إنما يجزع على شيء فقده ، ولذة فاتته .

هامش
( 1 ) حَرِضَ حَرَضاً من باب تعب : أشرف على الهلاك . راجع مجمع البحرين ج 1 ص 489 .