بالنكير عليه . .
واللافت : أنه « عليه السلام » لم يتكلم بطريقة المنكر لكلام ابن العاص ، أو المؤنب له . . بل تكلم بطريقة المقرر للحقائق ، والراوي لها ، والمرسل لها إرسال المسلمات ، ثم هو يصرح بأن الفريق الآخر لا يزال مطالباً بواجبات لم ينجزها .
وقد أكد « عليه السلام » على البعد الأخلاقي في تعامل الأنصار مع القضايا ، وأنه قد تجاوز الحدود في رقيه ، وفي قيمته . وفي امتداد آفاقه .
وقد ساق « عليه السلام » بياناته ، ورسم حركته وموقفه بطريقة اضطرت قريشاً نفسها لأن تبادر إلى التصدي لعمرو بن العاص ، لأنه « عليه السلام » وضعها في مأزق حقيقي ، حين صرح بالحقائق الدامغة ، بطريقة لا تسيغ لأحد التملص منها ، إلا إن كان يريد أن يتنكر لأبده البديهيات ، وأوضح الواضحات ، ولا سيما في الأمور الأخلاقية والواقعية ، لأن هذا التنكر سيلحق بقريش ضرراً بالغاً هي في غنى عنه . .
أما إذا غضب علي فاكفف :
وحين وجدت قريش نفسها في مأزق . . ولا يمكنها أن تقدم أي مبرر معقول ، أو مقبول لهذا التعدي على الأنصار . . تخوفت من أن يؤدي سكوتها عن عمرو بن العاص ، ومن معه إلى تصدي علي « عليه السلام » له ولهم ، دفاعاً عن الحق ، ونصرة للمظلوم .
وانحياز علي « عليه السلام » للأنصار ضدها معناه انحياز بني هاشم ، والأخيار من الصحابة بجميع فئاتهم معه ، فبادرت إلى التراجع خطوة إلى