الفضل يرجع إلى علي « عليه السلام » لا إلى العباس :
وقد لاحظنا هنا أموراً :
أحدها : أنه يرى أن علياً « عليه السلام » هو مرجعيته ، وليس أباه العباس بن عبد المطلب ، مع أن العباس أسن من علي « عليه السلام » ، وهو عم علي « عليه السلام » ووالد الفضل هذا .
الثاني : إن ما يثير الإعجاب والإكبار هو هذه الإنضباطية التامة من قبل أصحاب أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فلا يتصرفون من عند أنفسهم ، ولا يتركون لإنفعالاتهم أن تستأثر بمواقفهم ، أو أن تخل بهذا الانضباط الدقيق والصارم . .
فسلام الله عليك يا أمير المؤمنين وعلى من علمتهم ، وربيتهم ، وهديتهم ورحمة الله وبركاته . .
الثالث : إن أصحابه « عليه السلام » صادقون وصريحون حتى مع مناوئيهم ، ولا يهابون أن يخبروهم بأنهم سوف يبلغون قادتهم بما كان منهم . .
وهذا الصدق وهذه الصراحة ، مسؤولية ورسالة وقيمة لا يحملها ولا يؤديها إلا أهلها من الأحرار ، والشجعان من الرجال ، الذين يحترمون أنفسهم ، ويريدون أن يفرضوا قيمهم حتى على أعدائهم ، ومنها الالتزام بالصدق والصراحة ، وأن يروا ذلك قيمة ويتخذوه منهجاً ، يعطي الإنسان قدراً من الاحترام والقيمة .
الرابع : إن هذا الأمر الذي يجري بين عمرو بن العاص والأنصار لا ربط له بعلي « عليه السلام » بحسب الظاهر ، بل هو مسألة مساجلات في