فلما بلغ ذلك الأنصار ، قالت : لا أحد يجيب إلا حسان الحسام .
فبعثوا إلى حسان بن ثابت ، فعرضوا عليه شعر الفضل ، فقال : كيف أصنع بجوابه ! إن لم أتحر قوافيه فضحني ، فرويدا حتى أقفو أثره في القوافي .
فقال له خزيمة بن ثابت : أذكر علياً وآله يكفك عن كل شئ فقال :
جزى الله عنا والجزاء بكفه * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن
سبقت قريشا بالذي أنت أهله * فصدرك مشروح ، وقلبك ممتحن
تمنت رجال من قريش أعزة * مكانك هيهات الهزال من السمن !
وأنت من الاسلام في كل موطن * بمنزلة الدلو البطين من الرسن
غضبت لنا إذ قام عمرو بخطبة * أمات بها التقوى وأحيا بها الإحن
فكنت المرجى من لؤي بن غالب * لما كان منهم ، والذي كان لم يكن
حفظت رسول الله فينا وعهده * إليك ومن أولى به منك من ومن !
ألست أخاه في الهدى ووصيه * وأعلم منهم بالكتاب وبالسنن
فحقك ما دامت بنجد وشيجة * عظيم علينا ثم بعد على اليمن
قال الزبير : وبعثت الأنصار بهذا الشعر إلى علي بن أبي طالب ، فخرج إلى المسجد ، وقال لمن به من قريش وغيرهم :
يا معشر قريش ، إن الله جعل الأنصار أنصاراً ، فأثنى عليهم في الكتاب ، فلا خير فيكم بعدهم ، إنه لا يزال سفيه من سفهاء قريش وتره الاسلام ، ودفعه عن الحق ، وأطفأ شرفه ، وفضل غيره عليه ، يقوم مقاماً فاحشا فيذكر الأنصار ، فاتقوا الله وارعوا حقهم ، فوالله لو زالوا لزلت معهم ، لأن رسول
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 342
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٢