ثالثاً : لقد حورب مالك بن نويرة وقتل ، وحورب مانعوا الزكاة ، لأنهم أرادوا أن يبايعوا علياً « عليه السلام » ، فلو أن علياً وأهل البيت « عليهم السلام » بايعوا في وقت مبكر ، فإن هؤلاء لا يعرِّضون أنفسهم للقتل بتريثهم في إعطاء الزكاة لغير أهل بيت نبيهم . رابعاً : إن الضغوط التي واجهها علي « عليه السلام » في الأيام الأولى من رحلة الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » قد بلغت أقصى مداها . . وقد خفت تلك الضغوط عليه بعد ذلك ، فلماذا يصوّرون الأمر بعكس ما هو واقع ومشهود ؟ ! غاية ما هناك : أن محاولاتهم معه لإجباره على البيعة قد تكررت في البدايات حتى يئسوا منه ، فاكتفوا منه بتكاثرهم عليه حتى مسح أبو بكر على يده ، ثم صاحوا : بايع ، بايع ، بايع أبو الحسن . خامساً : إنه « عليه السلام » لم يبايع ، بدليل : ما تقدم من أنه « عليه السلام » أقسم على عدم البيعة ، فقال لعمر : إذاً - والله - لا أقبل قولك ، ولا أحفل بمقامك ، ولا أبايع ( 1 ) . ولم يكن علي « عليه السلام » بالذي يحنث بقسمه . . سادساً : ويمكن أن يقال أيضاً : إن حديث احتجاج طائفة من الصحابة على أبي بكر يدل على أن علياً « عليه السلام » لم يبايع أبا بكر ، فبعد أن امتنع
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 312
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٢
هامش
( 1 ) الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 181 - 185 و ( ط دار النعمان سنة 1386 ه - ) ج 1 ص 94 - 97 وبحار الأنوار ج 28 ص 185 .