تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

عمر هو الأعنف :

وبعد . . فإننا حين نقرأ الأحداث السابقة ، وسواها نجد : أن أبا بكر يحاول أن يخاطب الزهراء وعلياً « عليهما السلام » بالعبارات اللينة والرقيقة ، ولكنه لا يفرط في مطلوبه ؛ ولا يتنازل عن قراراته ، ولا يتراجع ولو بمقدار شعرة . . وحتى حين يخيل إلينا شيء من ذلك ، كما ربما يوحيه ما كتبه للسيدة الزهراء « عليها السلام » حول فدك ، حيث قد يتوهم قد رق وتراجع ، فإننا نجد عمر بن الخطاب يظهر فجأة في الصورة ، ويتخذ موقف الحازم والحاكم ، والمعترض ، بل الناقض لقرار خليفته ، ومن يفترض أنه رئيسه ، فيتمرد - بحسب الظاهر ! ! - عليه إلى حد أن يمزق كتابه ، وربما يوجه له بعض كلمات التقريع ، التي قد تصل إلى حد الإهانة على مواقفه اللينة . . ثم يبادر إلى ضرب سيدة نساء العالمين « عليها السلام » التي يخاطبها أبو بكر بأعذب الكلمات ، ويظهر لها أنها أحب إليه حتى من ابنته عائشة ، ومن الناس كلهم . . نعم . . يضربها عمر ، ويتفل في كتاب أبي بكر لها بفدك ، ويمزقه . . ولا يوجه إليه أبو بكر ولو كلمة واحدة ، بل هو حتى لا يتجهم وجهه ، ولا يظهر عليه أي انزعاج ، أو تضايق . . ولو أنه تعرض لعائشة بأدنى كلمة إهانة ، هل أبو بكر سيتخذ نفس الموقف ؟ ! ! حتماً . . لا . . وألف لا . . ولكن تقاسم المواقف فرض أن يكون عمر ، هو المغتاظ دائماً ، والأعنف ، والغضبان ، والمهدد حتى لوصي الأوصياء ولأبناء
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 263 | السيد جعفر مرتضى العاملي