عمر هو الأعنف :
وبعد . . فإننا حين نقرأ الأحداث السابقة ، وسواها نجد : أن أبا بكر يحاول أن يخاطب الزهراء وعلياً « عليهما السلام » بالعبارات اللينة والرقيقة ، ولكنه لا يفرط في مطلوبه ؛ ولا يتنازل عن قراراته ، ولا يتراجع ولو بمقدار شعرة . .
وحتى حين يخيل إلينا شيء من ذلك ، كما ربما يوحيه ما كتبه للسيدة الزهراء « عليها السلام » حول فدك ، حيث قد يتوهم قد رق وتراجع ، فإننا نجد عمر بن الخطاب يظهر فجأة في الصورة ، ويتخذ موقف الحازم والحاكم ، والمعترض ، بل الناقض لقرار خليفته ، ومن يفترض أنه رئيسه ، فيتمرد - بحسب الظاهر ! ! - عليه إلى حد أن يمزق كتابه ، وربما يوجه له بعض كلمات التقريع ، التي قد تصل إلى حد الإهانة على مواقفه اللينة . .
ثم يبادر إلى ضرب سيدة نساء العالمين « عليها السلام » التي يخاطبها أبو بكر بأعذب الكلمات ، ويظهر لها أنها أحب إليه حتى من ابنته عائشة ، ومن الناس كلهم . .
نعم . . يضربها عمر ، ويتفل في كتاب أبي بكر لها بفدك ، ويمزقه . . ولا يوجه إليه أبو بكر ولو كلمة واحدة ، بل هو حتى لا يتجهم وجهه ، ولا يظهر عليه أي انزعاج ، أو تضايق . . ولو أنه تعرض لعائشة بأدنى كلمة إهانة ، هل أبو بكر سيتخذ نفس الموقف ؟ ! !
حتماً . . لا . . وألف لا . . ولكن تقاسم المواقف فرض أن يكون عمر ، هو المغتاظ دائماً ، والأعنف ، والغضبان ، والمهدد حتى لوصي الأوصياء ولأبناء