تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ولعله أراد أيضاً : أن يوظف مقامه وموقعه ، وما له من قداسة في النفوس ، لصالح نهاية مربحة لذلك الرجل بالذات في الدنيا والآخرة . . كما أنه يكون بذلك قد بذل أقصى ما يمكن أن يبذل من جاه ومقام في سبيل معالجة هذه القضية ، فلا مجال لتوهم أي قصور أو تقصير في المعالجة ، استناداً لافتراضات توهم أنها ربما تكون هي الأولى بالاعتماد . . 3 - ثم إنه « صلى الله عليه وآله » قد بلغ مع ذلك الرجل أقصى مدى يمكن بلوغه لسد أبواب الذرائع ، فيما قدمه له من عروض المقايضة ، حيث عرض عليه بيع حديقته تلك بحديقة بالجنة . 4 - ثم كانت المفجأة الأكبر والأخطر حين رفض ذلك الرجل الموسر طلب سيد رسل الله ، وصرح له أيضاً : بأنه لا يبيع عاجلاً بآجل ، فدل على أن تلك القسوة تستند إلى عزوف شديد عن الآخرة ، وتفضيل الدنيا عليها . فأصبح بذلك على عتبة الخروج عن الدين ، حيث إنه لا يحتاج بعدُ إلى أكثر من تفسير كلامه هذا : بأنه لا يرى للآخرة قيمة في مقابل الدنيا . . ولأجل ذلك بكى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وأما الرواية الثانية ، فتضمنت أموراً عديدة ، نشير إضافة إلى ما قدمناه إلى الأمور التالية : 1 - إنه « عليه السلام » يضمن لذلك الرجل عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يعطيه حديقة في الجنة ، لمجرد أن يرضى بإحلال ذلك الرجل . .