على عمه العباس .
ولكن العباس رفض قبول ذلك ، متذرعاً بكبر السن ، وكثرة العيال ، وبأنه لا مال له . . ويلاحظ على ذلك الأمور التالية :
ألف : إن العباس هو أقرب الناس نسباً إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويفترض أن يعتبره مصدر كرامته وعزته حتى بمنطق العصبية ، فضلاً عن كرامة الله تعالى له بمقام النبوة ، فيندفع إلى تلبية أي طلب له ، وتوفير كل الحاجات ، والمساعدة في أي شأن يحتاج فيه إلى المساعدة .
ب : إن العباس كان مبجلاً عند أقرانه لأسباب عديدة ، وسيزيده اعتماد النبي « صلى الله عليه وآله » عليه ، وإيكال تنفيذ الأمور إليه رفعة شأن ، وعلو مقام . .
ج : إن العباس - فيما نعلم - كان من أصحاب الأموال ، الذين نحروا الإبل ليطعموا المشركين في مسيرهم إلى بدر لحرب النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكانوا ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً من الإبل ، فأين ذهبت أمواله ، وعلى أي شيء أنفقها ؟ !
وكيف يكون عند عثمان من الأموال ما جهز به جيش العسرة إلى تبوك حسب زعمهم الذي أثبتنا كذبه ، ويصبح العباس بين ليلة وضحاها لا مال له يقضي به دين رسول الله الذي قد لا يكون سوى دراهم يسيرة جداً لعلها لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة ؟ ! إذ لا شك في أن العباس لم ينفق أمواله في سبيل الله . . ولا في الصدقات ، ولا في غير ذلك من الطاعات والمبرات ! !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 305
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٥