مصرحاً بأنه اختارها لأنها تتواضع عن خيلاء الخيل ، وترتفع عن الحمار ، وشيمة الأنبياء التواضع ، والتوسط في أمورهم كلها . .
وهذا كله يشير إلى أنه لعلي « عليه السلام » مواقعه ، وصفاته وسماته ، وأخلاقه ، وحالاته .
10 - وفي نفس هذا السياق نلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يقل : يا بلال إئت بدرعي ، ورايتي ، وبغلتي ، بل أضاف الكلام في المواضع الثلاثة إلى كلمة « رسول الله » ، فقال : درع رسول الله ، وراية رسول الله ، وبغلة رسول الله ، مع أنه لو أورد الكلام على النحو الأول لكان أيسر وأخصر . .
ولكنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يؤكد هذا المفهوم في ذهن القارئ ، ويرسخه ملفَّعاً بخصوص هذا اللثام ، ليظهر به الخصوصية التي يريد للناس أن يتلقفوها بوضوح تام .
11 - ثم يزيد الأمر وضوحاً ، بتصريحه « صلى الله عليه وآله » بأنه يريد أن يُشْهِد الحاضرين من المهاجرين والأنصار على إقباضه هذه الأمور الثلاثة لعلي « عليه السلام » : فدل ذلك على أنه ليس بصدد إعطائه أمراً عادياً ، فإن الناس حين يريدون إعطاء درع أو راية لأحد ، لا يرون أنهم بحاجة إلى الإشهاد ، فضلاً عن إشهاد من حضر من المهاجرين والأنصار .
12 - ثم إنه « صلى الله عليه وآله » بالغ بالتصريح والتوضيح حين أعرب عن هدفه من هذا الإشهاد ، فقال : « كي لا ينازعك فيه أحد من بعدي » ، إذ لماذا يتخوف رسول الله « صلى الله عليه وآله » من منازعة أحد علياً « عليه السلام » في خصوص هذه الأمور ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٨