8 - إنه « صلى الله عليه وآله » لم يطلب أن يقبل وصيته في هذه الأمور الثلاثة بعد صرفه النظر عن العباس إلا من علي « عليه السلام » . . مخاطباً إياه باسمه ، كما خاطب العباس باسمه ، ليدل على أن هذا التحديد والتعيين مقصود له « صلى الله عليه وآله » . .
ولعل من ثمراته أن يبطل دعاوى العباسيين المتوقعة بن لهم حقاً بشيء من الأمر ، استناداً إلى الأقربية النسبية إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
وإذا بطل الاستناد إلى الأقربية النسبية ، فستبطل كل دعاوى الحق بالاستناد إلى الاشتراك إلى القرشية بطريق أولى ، حيث استدل أبو بكر وعمر على الأنصار في السقيفة : بأنهم أولياء النبي « صلى الله عليه وآله » وعشيرته ، فهم أحق بسلطانه .
9 - ولا بد من التأمل ملياً في سر اختيار رسول الله « صلى الله عليه وآله » هذه الأمور الثلاثة دون سواها ، واختصاص علي « عليه السلام » بها ، وهي : الدرع ، والراية ، والبغلة ، ثم اشتراطه « صلى الله عليه وآله » على بلال أن يأتي بالبغلة بسرجها ولجامها .
فهل يريد « صلى الله عليه وآله » أن يقول لنا : إن الدرع رمز للحرب ، التي يحتاج إليها خليفته « صلى الله عليه وآله » للدفاع عن الإسلام وأهله ، فإذا انضم إلى الراية التي رمز القيادة ، وعنوان السلطان ، فإن الصورة تصبح أكثر وضوحاً ، وأقوى تعبيراً . .
أما البغلة فهي التي عرف اختيار رسول الله « صلى الله عليه وآله » لها للتنقل في المواقع المختلفة ، وفي أكثر الحالات ، في السلم ، وفي الحرب أيضاً ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 307
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٧