والأنصار ، كي لا ينازعك فيه أحد من بعدي . قال : فقام علي « عليه السلام » حتى استودع جميع ذلك في منزله ، ثم رجع ( 1 ) . ونقول : 1 - لعل إسحاق الأزدي قد لاحظ : أن الشريعة السمحاء تحث على الوصية ، وأن الله تعالى ورسوله قد أمرا بالوصية قبل حلول المنية ، فلا يعقل أن يكون « صلى الله عليه وآله » أول من خالفه ، فسأل عنها ليعرف مضمونها ، وما آل حالها في مجال الالتزام والتطبيق . . كما أنه كان يرى أن الناس على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم يقرون لعلي « عليه السلام » بالوصاية . . وإن كان بعضهم يحاول التكتم على مضمونها بإظهار عدم العلم بها وبه ، أو يضطرب ويتناقض في بيان ذلك المضمون ، فأحب أن يسمع ما يقوله الأعمش في ذلك . . 2 - لقد رأينا الأعمش قد أحال السائل على غيره . . فلماذا أحاله ؟ ! ولماذا اختار محمد بن عبد الله بالذات ، ليكون هو المجيب ؟ ! ونجيب بما يلي : ألف : بالنسبة لسبب الإحالة فالذي يبدو لنا هو أن الأعمش كان يحاذر من الجهر بالحقيقة ، لأنها سوف تكلفه غالياً عند السلطان ، وعند الأخطبوط الأموي ، ومن يدور في فلكه وسائر المناوئين لعلي أمير المؤمنين
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 303
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 1 ص 168 وبحار الأنوار ج 22 ص 459 .