الأيدي ، وليثبت مضمونها ، كنص ثابت المضمون ، في منأى عن النسيان ، وعن النقيصة والزيادة ، أو النقل بالمعنى .
5 - والوصية صرحت بأنها معنية بفريقين من الناس هما : أهل بيت النبي « صلى الله عليه وآله » أولاً . والأمة ثانياً .
وقد أوصى أهل بيته « عليهم السلام » بأمرين :
أولهما : تقوى الله سبحانه . .
والثاني : لزوم الطاعة له تبارك وتعالى . .
ولو اقتصر على الأمر بتقوى الله ، فقد يفسَّر ذلك بمجرد الخوف ، الذي لا يستتبع عملاً . ولكنه حين ذكر لزوم الطاعة والاستقامة عليها ، فإنه يكون قد قرن الشعور القلبي بالحركة العملية ، التي أرادها حائزة لوصف الدوام والمثابرة الدؤوب ، لأنه يريدهم أسوة ، وقدوة للأمة ، أي أن المطلوب هو الكون معهم ، وعدم الاستقلال ، أو الاستبداد بشيء دونهم .
وهذه هي حقيقة اتخاذهم أئمة وقادة في كل الأمور . إذ لا يكفي مجرد الخضوع لسلطتهم ، إن تسلموا زمام السلطة .
6 - قد أكد ذلك « صلى الله عليه وآله » حين بين أن المطلوب هو أن يكون التعامل معهم على حدّ تعاملهم هم مع نبيهم ، حيث قال عن أهل البيت « عليهم السلام » : « وأهل بيته يأخذون بحجزة نبيهم » .
7 - إن المراد بأهل بيته ، أهل بيت النبوة ، وليس المراد الساكنين معه في البيت ، ولا مطلق الذرية .
وهم - أعني أهل بيت النبوة - أناس مخصوصون ، بينهم « صلى الله عليه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 300
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٠