بها ، حتى إن النظر إليه يكفي عن النظر إلى جميع الأنبياء ، لأن الناظر إلى كل شخص لا بد أن ينجذب إلى الصفة التي كملت فيه حتى امتاز بها . ولكنه حين ينظر إلى علي « عليه السلام » ، فإنه ينجذب إلى جميع الصفات ، لأنها امتازت كلها فيه . .
4 - ويلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » قد وقف هذا الموقف في خيبر بالذات ، ليدل على أن ما جرى على يد علي « عليه السلام » لا ينبغي أن يتعامل معه بنظرة ضيقة ومحدودة ، تجعل من علي « عليه السلام » مجرد رجل شجاع وقوي . بل لا بد أن ينظر إلى علي « عليه السلام » كله في صفاته الخلقية ، والخلقية ، والنفسية ، والإيمانية ، ومقاماته الروحية ، وفضائله ، وفي نهجه ، وفي هداه وكمالاته كلها .
5 - وأقوى تحذير يمكن أن نتصوره لمن يختار مناوأة أمير المؤمنين « عليه السلام » ومعاداته هو هذا البيان الصريح والقاطع الذي يضع من يعاديه من أهل الهوى والعصبية الجاهلية أمام أصعب الخيارات ، حيث يطعن في شرفه ، ويضع علامة استفهام على طهارة مولده .
6 - وقد أصبح هذا البيان النبوي معياراً ، يكشف الناس به الخفايا ، ويظهرون به الخبايا ، لأنهم على يقين من صدق نبيهم ، ومن أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . .
وقد كان جابر « رحمه الله » يقول : كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٧