اختبار المولود :
إن موضوع الحب والبغض أمر قلبي جوانحي ، لا بد من الإحساس به وإدراكه قبل التعبير عنه بالكلمة ، أو بالإشارة ونحوها . والمولود لا يكون مؤهلاً عادة لمثل هذا الامتحان . . وإذا كان الحب والبغض يحتاج إلى محفزات ، ولنفترض أن ذلك الطفل قد كبر حتى صار عمره عدة سنوات ، فإن أجواءه قد لا تسمح له بالتعرف على محاسن علي « عليه السلام » ، حيث يكون له عالمه الخاص به ، واهتماماته المناسبة لسنه ، فما معنى أن يمتحن المولود بحب علي « عليه السلام » . . وهل يمكن الاعتماد على ما يظهره المولود إذا كان لا يتعقل ما يقول ، ويتابع غيره فيما يقول وفيما يفعل ؟ ! فلعله ابتلى بمن كان يعلمه بغض علي « عليه السلام » ، ويوحي إليه بما ينفره منه . . فكيف تؤاخذ أمه على أمر من هذا القبيل ، ثم تتهم به ، وتطلق ، وتمزق العائلة ؟ ! ويمكن أن يجاب : بأن الله تعالى يقول : * ( لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا ) * ( 1 ) . فلو لم يؤته الله سبحانه حب علي « عليه السلام » وإمكان التعبير عنه ، وإلهامه الصواب والصدق فيه ، لم يعرِّض الله كرامة أمه للخطر ، وحياتها للإنتكاس . ومن الذي قال : إنه تعالى لم يوجد بين القلوب والأرواح علاقات وروابط لا تنالها إدراكاتنا ، تجعلها تتواصل ، وتتحابب وتتنافر بصورة